تمهيدًا منهجيًا للسؤال: هل لفظ النساء دائمًا بمعنى الإناث؟، فأرى أن تكون الوقفة (٣٤) أول وقفة تطبيقية على آية محددة، وهي من أكثر الآيات إثارة للتساؤل:
Super Admin١٣ أغسطس ٢٠٢٦
﴿زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡبَنِینَ﴾
هل المقصود الإناث فقط؟
تمهيد الوقفة
يُفهم هذا النص غالبًا على أن أول شهوة عند الرجل هي المرأة.
لكن الآية الكريمة لم تتحدث عن الرجال، بل قالت:
﴿زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡبَنِینَ وَٱلۡقَنَـٰطِیرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَیۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ﴾
﴿ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ﴾
[آل عمران: ١٤]
أولًا: ماذا تلاحظ في الآية؟
الآية تعدد عناصر متتابعة:
• النساء
• البنين
• الأموال
• الخيل
• الأنعام
• الحرث
وكلها جاءت ضمن منظومة واحدة سماها الله تعالى:
متاع الحياة الدنيا.
ثانيًا: هل الخطاب للرجال فقط؟
لو كان المقصود شهوة الرجل للمرأة فقط، فماذا عن النساء؟
فالآية تقول:
﴿زُیِّنَ لِلنَّاسِ﴾
ولم تقل: "للرجال".
وهنا يبرز سؤال تدبري مشروع.
ثالثًا: احتمال يحتاج إلى تأمل
ذهب بعض المعاصرين إلى أن الآية قد لا تتحدث عن العلاقة بين الذكور والإناث فقط.
بل عن منظومة المتاع الدنيوي كلها:
• ما يملكه الإنسان.
• وما يقويه.
• وما يورثه.
• وما يمتد به أثره.
وعندئذ يصبح لفظ النساء جزءًا من منظومة اجتماعية أوسع تحتاج إلى مزيد من التدبر.
رابعًا: ما الذي نجزم به؟
نجزم أن الآية تتحدث عن:
• الشهوات.
• ومتاع الدنيا.
• وما تتعلق به نفوس الناس.
أما التفاصيل الزائدة فتبقى محل تدبر وبحث.
خامسًا: خطأ يجب تجنبه
أن نفرض معنى واحدًا مسبقًا على الآية قبل النظر إلى السياق الكامل.
فالسياق هو أول مفسر للفظ في القرآن الكريم.