ملك اليمين في القرآن
Super Admin١٣ أغسطس ٢٠٢٦
﴿وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ ٱلْكِتَابَ﴾... هل ملك اليمين حالة قابلة للتغيير؟
تمهيد الوقفة
بعد أن تدبرنا آيات الاستئذان والزينة، ننتقل إلى آية مهمة جدًا في سورة النور.
قال الله سبحانه وتعالى:
﴿وَٱلَّذِینَ یَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِیهِمۡ خَیۡرࣰا وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِیۤ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُوا۟ فَتَیَـٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَاۤءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنࣰا﴾
[النور: 33]
وهنا يبرز سؤال مهم:
هل يتحدث القرآن الكريم عن ملكية بشر لبشر؟
أم عن فئة من الناس لها وضع اجتماعي خاص يمكن أن تنتقل منه إلى وضع آخر؟
أولًا: الآية تتحدث عن طلب إرادي
قال الله سبحانه وتعالى:
﴿یَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾
والابتغاء يدل على:
• الطلب.
• القصد.
• الإرادة.
• السعي.
فنحن أمام أشخاص يطلبون تغيير وضع قائم.
وليس أمام أشياء أو ممتلكات لا إرادة لها.
ثانيًا: ما المقصود بالكتاب؟
قال تعالى:
﴿ٱلۡكِتَـٰبَ﴾
والكتاب في القرآن الكريم يرتبط غالبًا بالتوثيق والعهد والالتزام.
وكأن الآية تتحدث عن انتقال من حالة إلى حالة عبر اتفاق أو عهد مكتوب.
ثالثًا: ﴿فَكَاتِبُوهُمۡ﴾
لم يقل الله سبحانه وتعالى:
"امنعوهم"
أو:
"أبقوهم على حالهم"
بل قال:
﴿فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِیهِمۡ خَیۡرࣰا﴾
مما يدل على أن الباب مفتوح لهذا الانتقال.
رابعًا: ﴿إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِیهِمۡ خَیۡرࣰا﴾
هذه العبارة مهمة جدًا.
فالآية تنظر إليهم باعتبارهم أشخاصًا:
• فيهم خير.
• وفيهم صلاح.
• وفيهم أهلية.
وليسوا مجرد أشياء مملوكة.
خامسًا: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ﴾
بعد الأمر بالمكاتبة مباشرة قال الله سبحانه وتعالى:
﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِیۤ ءَاتَىٰكُمۡ﴾
وهنا تبرز ملاحظة مهمة.
فالفهم الموروث الشائع يقول:
إن المكاتب يدفع المال إلى مولاه حتى يتحرر.
لكن الآية تضيف أمرًا آخر:
أن يُعطى هؤلاء من مال الله الذي آتاه الله سبحانه وتعالى للمؤمنين.
أي أن اتجاه العطاء في الآية هو:
من المجتمع إليهم.
وليس منهم إلى المجتمع فقط.
وهذا يثير تساؤلًا مهمًا:
إذا كانت القضية مجرد شراء للحرية، فلماذا يأمر الله سبحانه وتعالى بمساعدتهم ماليًا؟
ولماذا يكون الخطاب:
﴿وَءَاتُوهُم﴾
لا:
"وخذوا منهم"؟
سادسًا: لماذا جاءت آية البغاء في السياق نفسه؟
بعد الأمر بالمكاتبة وإعطاء المال مباشرة قال الله سبحانه وتعالى:
﴿وَلَا تُكۡرِهُوا۟ فَتَیَـٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَاۤءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنࣰا﴾
وهنا يبدو أن السياق كله يدور حول:
• الكرامة.
• التحصن.
• الاستقلال.
• منع الاستغلال.
فالآية لم تقل:
استفيدوا منهن.
أو:
أبقوهن تحت التبعية.
بل نهت عن إكراههن على البغاء إذا أردن التحصن.
سابعًا: هل يوجد رابط بين المكاتبة والتحصن؟
قد يلاحظ المتدبر أن الآية جمعت في سياق واحد بين:
• المكاتبة.
• المساعدة المالية.
• التحصن.
• النهي عن الإكراه.
وهذا يفتح بابًا للتساؤل:
هل كان القرآن الكريم يتجه إلى تمكين هذه الفئة ومساعدتها على الانتقال إلى وضع أكثر استقلالًا وكرامة؟
وهل كان منع هذا الانتقال أو استغلال الفتيات مناقضًا لمقصد الآية؟
هذا سؤال يفرضه سياق الآية نفسها.
أخطاء يجب تجنبها
• قراءة أول الآية وترك آخرها.
• تجاهل الأمر بإعطائهم من مال الله.
• فصل المكاتبة عن موضوع التحصن.
• القفز إلى نتائج نهائية قبل جمع بقية الآيات.