ملك اليمين في القرآن
Super Admin١٣ أغسطس ٢٠٢٦
﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾… لماذا لم يقل القرآن الكريم: عبيدكم؟
تمهيد الوقفة
إذا كان المقصود من جميع الآيات هو العبيد والإماء بالمعنى المعروف، يبرز سؤال مهم:
لماذا لم يستخدم القرآن الكريم لفظ "عبيدكم" أو "إماؤكم" في معظم المواضع، بل اختار تعبيرًا مختلفًا:
﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾
فهل هناك فرق بين المصطلحين؟
أولًا: القرآن الكريم دقيق في اختيار ألفاظه
عندما يتحدث القرآن الكريم عن الأب يستعمل لفظ "الأب".
وعندما يتحدث عن الأم يستعمل لفظ "الأم".
وعندما يتحدث عن الزوج يستعمل ألفاظًا متعددة بحسب السياق.
فإذا كان المقصود مجرد العبيد، فلماذا لم يكتفِ بلفظ "العبد"؟
ثانيًا: لفظ العبد موجود أصلًا في القرآن الكريم
قال تعالى:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِی ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰ﴾
[البقرة: 178]
إذن لفظ "العبد" معروف وموجود في القرآن الكريم.
ومع ذلك لم يقل:
"ما ملكتم من العبيد"
بل قال:
﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾
ثالثًا: ما دلالة اليمين في القرآن الكريم؟
عند تتبع استعمالات اليمين نجد أنها لا ترتبط بالتملك المادي فقط.
فمن معانيها:
• القوة.
• العهد.
• الميثاق.
• المسؤولية.
• البركة.
قال تعالى:
﴿وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَـٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُوا۟ ٱلۡأَیۡمَـٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِیدِهَا﴾
[النحل: 91]
فاليمين هنا مرتبطة بالعهد والالتزام.
رابعًا: هل الملك هنا ملكية أم ولاية؟
عندما نقول:
"ملكت أمر كذا"
فقد لا يعني ذلك امتلاك الشيء كسلعة.
بل قد يعني:
• السيطرة عليه.
• تحمل مسؤوليته.
• الولاية عليه.
• القدرة على التصرف فيه ضمن حدود معينة.
ومن هنا يبرز احتمال يحتاج إلى دراسة:
هل كانت عبارة ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ تشير إلى أناس دخلوا تحت مسؤولية المؤمنين وعهدهم ورعايتهم؟
خامسًا: نموذج تطبيقي
قال تعالى:
﴿وَٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُوا۟ بِهِۦ شَیۡـࣰٔاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَیۡنِ إِحۡسَـٰنࣰا وَبِذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱلۡجَارِ ذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ﴾
[النساء: 36]
نلاحظ أن الآية جاءت في سياق الإحسان إلى فئات تحتاج الرعاية والعناية.
ولم تأتِ في سياق الأموال أو الممتلكات.
أخطاء يجب تجنبها
• افتراض أن معنى المصطلح معروف مسبقًا دون جمع جميع الآيات.
• مساواة "ملك اليمين" مباشرة بلفظ "العبد".
• إهمال دلالة كلمة "الأيمان" في القرآن الكريم.