تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
وقفة

الوقفة التاسعة النور

Super Admin١٣ أغسطس ٢٠٢٦
من بيوتكم… مجتمع بلا حرج الوقفة التاسعة من سورة النور تمهيد الوقفة في ختام مقاطع عظيمة من سورة النور، بعد الحديث عن الطهارة الاجتماعية، وغضّ البصر، والاستئذان، وحماية البيوت، تأتي آية واسعة الرحمة ترفع الحرج عن الناس في علاقاتهم اليومية. فالقرآن الكريم لا يبني مجتمعًا متوترًا، يخاف فيه القريب من قريبه، ولا الصديق من صديقه، بل يبني مجتمعًا منضبطًا بالحياء، لكنه دافئ بالمودة. هذه الوقفة تسأل: هل أراد القرآن الكريم أن يجعل البيوت مغلقة بالشك؟ أم أراد أن يحفظ الخصوصية دون أن يقتل الألفة؟ أولًا: الفكرة / القاعدة الأساسية القرآن الكريم يوازن بين أمرين: حماية الخصوصية فلا دخول بلا استئذان، ولا كشف للعورات، ولا تساهل في حدود البيوت. ورفع الحرج الاجتماعي فلا تتحول القرابة والصداقة إلى علاقة رسمية باردة، ولا يصبح الأكل والزيارة سببًا للتكلف والقلق. فالبيوت في التصور القرآني ليست جدرانًا فقط، بل شبكة رحمة وثقة وقرابة وصداقة. ثانيًا: المحور الرئيسي قوله تعالى: ﴿مِنۢ بُيُوتِكُمْ﴾ يفتح معنى لطيفًا. لم يقل سبحانه وتعالى: “في بيوتكم”، بل قال: ﴿مِنۢ بُيُوتِكُمْ﴾، وكأن هذه البيوت القريبة امتداد اجتماعي للإنسان، لا من جهة الملكية الفردية فقط، بل من جهة الألفة والانتماء. ثم جاءت الدائرة تتسع: بيوت الآباء بيوت الأمهات بيوت الإخوة والأخوات بيوت الأعمام والعمات بيوت الأخوال والخالات ما ملك الإنسان مفاتحه ثم: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ وهنا تظهر لفتة عظيمة: الصديق الصادق في القرآن الكريم ليس غريبًا تمامًا، بل قد يدخل في دائرة الأمان الاجتماعي، لكن دون إسقاط للأدب، ولا إلغاء للاستئذان، ولا اعتداء على الخصوصية. ثالثًا: نموذج تطبيقي قال تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَـٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًاۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةًۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [النور: ٦١] ومما يروى في معنى الآية أن بعض الناس كانوا يتحرجون من الأكل في بيوت أقاربهم أو عند غياب صاحب البيت، فجاءت الآية لرفع هذا الحرج في دوائر القرب والثقة. رابعًا: أخطاء يجب تجنبها ليس معنى الآية أن الإنسان يدخل أي بيت بلا إذن. وليس معناها أن القرابة تلغي الخصوصية. وليس معناها أن الصداقة تبيح التعدي على مال الصديق أو بيته. وليس معناها أن المجتمع القرآني مجتمع مفتوح بلا حدود. المعنى الأقرب: رفع الحرج داخل دوائر مأمونة ومعروفة، مع بقاء الأدب، والاستئذان، والسلام، ومراعاة العرف، وحفظ الحقوق. خامسًا: مقارنة مجتمع بلا حرج لا يعني مجتمعًا بلا حدود. | الفهم الخاطئ | الفهم القرآني المتوازن | |---|---| | القريب يدخل بلا إذن | القرب لا يلغي الأدب | | الصديق كالنفس مطلقًا | الصداقة ثقة لا فوضى | | الخصوصية تعني القطيعة | الخصوصية تحفظ المودة | | الحرج دليل ورع دائمًا | بعض الحرج يرفعه القرآن الكريم |

مواد ذات صلة